لقد حددوا دائرة دماغية رئيسية للذاكرة المكانية وارتباطها بالفصام

  • تم تحديد دائرة تربط نصفي الكرة المخية في الحصين وهي ضرورية للذاكرة المكانية.
  • يمتد "الجسر" العصبي من منطقة CA1 في نصف الكرة المخية الأيمن إلى منطقة subiculum في نصف الكرة المخية الأيسر.
  • يؤدي حجب هذه الدائرة في الفئران إلى إضعاف التوجه وتذكر الموقع، ولكن ليس الوظائف الأخرى.
  • يبدو أن الدائرة تالفة في نموذج حذف 22q11.2، مما يربطها بالفصام ويفتح تطبيقات سريرية محتملة.

الدوائر الدماغية والذاكرة المكانية

فريق من معهد علوم الأعصاب، وهو مركز مشترك لـ CSIC، وجامعة ميغيل هيرنانديز في إلتشيوصف باحثون لأول مرة دائرة دماغية ضرورية للتوجيه وتذكر أماكن الأشياء. ويركز البحث، الذي أُجري على الفئران، على الحصين، وهو بنية رئيسية لـ الذاكرة والتوجه، ويوضح كيف يتواصل نصفي الكرة المخية لدعم الذاكرة المكانية.

النتائج المنشورة في المجلة تقارير الخليةكما تشير هذه الدراسات إلى وجود صلة مباشرة باضطرابات نفسية كالفصام. فعندما يتغير هذا المسار العصبي في نموذج حيواني يحمل طفرة مكافئة لحذف 22q11.2 لدى الإنسان، تتفاقم مشاكل الذاكرة المكانية ويقل التواصل بين نصفي الدماغ، مما قد يساعد في فهم أفضل لأصل بعض أوجه القصور الإدراكي.

جسر بين نصفي الكرة المخية في الحصين

يُعتبر الحصين، الذي يقع في عمق الفص الصدغي، أحد أهم مناطق الدماغ الضرورية للذاكرة والتوجيهعلى الرغم من أنه كان معروفًا أنه يتدخل في تكوين الذاكرة والخرائط الذهنية كان هناك القليل من المعلومات المعروفة عن البيئة، وعن كيفية تواصل نصفيها لتنسيق هذه الوظائف.

المجموعة التي يقودها عالم الأعصاب فيليكس ليرويحدد رئيس مختبر الإدراك والتفاعلات الاجتماعية في معهد علوم الأعصاب مسارًا مباشرًا بين جانبي الحصين. وعلى وجه التحديد، لاحظوا أن الخلايا العصبية في منطقة CA1 من نصف الكرة المخية الأيمن ترسل إسقاطات إلى الجزء السفلي من تكوين الحصين في نصف الكرة المخية الأيسر، والذي يُعرف باسم تحت الحصين.

يعمل هذا الإسقاط، على حد تعبير الفريق، كـ جسر عصبي حقيقي بين نصفي الكرة المخيةبهذه الطريقة، يمكن دمج المعلومات المكانية من أحد جانبي الحصين مع تلك الواردة من الجانب الآخر، مما يسمح ببناء خريطة متماسكة للبيئة المحيطة. وبدون هذه الروابط، يقل تدفق البيانات بين نصفي الدماغ، وتتأثر القدرة على تحديد الاتجاهات المكانية.

لا التحقيق نويليا صوفيا دي ليون رييسيشرح المؤلف الأول للدراسة أن هذه المجموعة من الخلايا العصبية تسمح بدمج الإشارات اللازمة لمعرفة "أين نحن وإلى أين نتحرك". وتُعد منطقة تحت الحصين، التي تستقبل هذه الإسقاطات، منطقة إخراج رئيسية للحصين، مما يجعل هذه الدائرة ذات موقع استراتيجي لإدارة المعلومات المكانية.

الى الآن، روابط محددة توضح التواصل بين نصفي الكرة المخية كانت هذه المناطق من الذاكرة بمثابة أرض مجهولة إلى حد كبير. ولذلك، تقدم هذه الدراسة قطعة هيكلية مفقودة في لغز كيفية تنسيق نصفي الدماغ لأداء المهام المعرفية المعقدة.

الدائرة ضرورية لتذكر المواقع وتحديد الاتجاهات

لاختبار ما إذا كان هذا "الجسر" بين نصفي الكرة المخية ضروريًا حقًا للذاكرة المكانية، استخدم الفريق مزيجًا من تقنيات التتبع العصبي وأدوات علم البصريات الوراثيةسمح لهم تتبع الإشارات العصبية بمتابعة مسار الإسقاطات من منطقة CA1 اليمنى إلى منطقة سوبيكولوم اليسرى. أما علم البصريات الوراثية، فقد منحهم القدرة على تنشيط أو تثبيط مجموعات محددة من الخلايا العصبية باستخدام الضوء.

بفضل هذا النهج، تمكن العلماء من حجب الاتصال بين نصفي الكرة المخية بشكل انتقائي في الفئران ومراقبة كيفية تغير سلوكها في اختبارات معرفية مختلفة. عندما تم قطع الدائرة، أظهرت الحيوانات صعوبات في تذكر مواقع الأشياء واتخاذ القرارات في المهام التي تتطلب استخدام الذاكرة المكانية.

في هذه الاختبارات، كان على الفئران أن تتكئ على الجوانب الرئيسية للبيئة لاختيار المسارات أو تحديد مواقع العناصر التي سبق لهم تعلم مواقعها. ومن خلال كبح الاتصال بين منطقة CA1 اليمنى ومنطقة Subiculum اليسرى، انخفضت دقة هذه القرارات بشكل ملحوظ، مما يشير إلى أن الدائرة مكون وظيفي وليست مجرد أسلاك احتياطية.

ومن المثير للاهتمام أن القدرات الأخرى، مثل الاستجابة للقلق أو التعرف الأساسي على الأشياء، لقد ظلوا سليمين إلى حد كبيرهذه التفاصيل مهمة لأنها تشير إلى أن المسار المكتشف متخصص في الذاكرة المكانية، بدلاً من أن يؤثر بشكل عام على عمليات معرفية متعددة.

بحسب ليروي، يُظهر هذا الاكتشاف أن هذا المسار العصبي "ضروري للوظائف الإدراكية الأساسية"، وتحديداً تلك التي تُمكّننا من معرفة موقعنا وكيفية الوصول إلى نقطة معينة. عملياً، يُعدّ هذا المسار أحد الآليات التي تدعم "خريطتنا الذهنية" للعالم من حولنا.

العلاقة بين الفصام وحذف 22q11.2

بالإضافة إلى تحليل الدائرة في الفئران السليمة، درس الباحثون وظيفتها في نموذج فأري مصاب بـ تغيير جيني يعادل حذف 22q11.2 في الإنسانيرتبط هذا الحذف الصغير لدى الأشخاص بزيادة خطر الإصابة بالفصام واضطرابات نفسية عصبية أخرى.

في هذه الحيوانات، لاحظ الفريق ليس فقط صعوبات ملحوظة في اختبارات الذاكرة المكانيةولكن لوحظ أيضاً انخفاض واضح في الاتصالات بين نصفي الكرة المخية في الحصين. أي أن "الجسر" بين منطقة CA1 اليمنى ومنطقة سوبيكولوم اليسرى بدا متضرراً مقارنةً بالفئران التي لا تحمل تعديلات جينية.

تُظهر البيانات أنه عندما تتعرض هذه الدائرة العصبية للخلل، تتأثر أيضًا القدرة على تحديد الاتجاهات وتذكر المواقع. ويعزز هذا الارتباط الفرضية القائلة بأن قد يكون انقطاع الاتصال بين نصفي الدماغ أحد العوامل والتي تساهم في المشكلات المعرفية الموجودة في بعض الاضطرابات النفسية.

ووجدت الدراسة أيضاً أنه على الرغم من حدوث التغير الجيني في كلا الجنسين، أظهر الذكور عجزًا أكثر وضوحًا في بعض مهام الذاكرة المكانية. يشير هذا الفارق الدقيق إلى اختلافات محتملة في قابلية الإصابة تبعًا للجنس، وهو جانب يمكن أخذه في الاعتبار في الأبحاث المستقبلية حول مخاطر المرض وتطوره.

وبالنظر إلى هذه النتائج مجتمعة، فإنها تجعل هذه الدائرة الكهربائية خيارًا محتملاً. العلاقة بين التغيرات الجينية، وتنظيم الدماغ، والأعراض المعرفيةلا يعتبر حتى الآن علامة تشخيصية بحد ذاته، بل هو هدف واعد لفهم سبب ظهور تغيرات محددة لدى بعض المرضى في التوجه ومعالجة المعلومات المكانية.

من النماذج الحيوانية إلى التطبيقات السريرية المستقبلية

يؤكد المؤلفون أن هذا العمل تم إنجازه بالكامل في النماذج الحيوانية، وتحديداً في الفئرانومع ذلك، يشيرون إلى تطبيقات محتملة على البشر على المدى المتوسط ​​والطويل. ومن بين خطوط البحث التي يعتبرونها الأكثر إثارة للاهتمام دراسة هذه الأنواع من الروابط باستخدام تقنيات التصوير العصبي المتقدمة، مثل تصوير المسارات العصبية، بالإضافة إلى الاختبارات المعرفية يركز على الذاكرة المكانية.

إذا تم تأكيد وجود مسارات مماثلة بين المناطق المتماثلة في الحصين لدى البشر، فمن الممكن إجراء المزيد من الأبحاث. بروتوكولات التقييم التي دمجت التصوير الدماغي واختبارات التوجيهوبهذه الطريقة، سيكون من الممكن اكتشاف أنماط مبكرة من الانفصال لدى الأفراد المعرضين لخطر الإصابة بالفصام أو غيره من الاضطرابات النفسية العصبية.

يفتح هذا العمل أيضًا الباب لاستكشاف ما إذا كان تقوية هذه الدوائر أو تعديلها، من خلال التدخلات الدوائية أو تحفيز الدماغ أو برامج التدريب المعرفي، استطاع للتخفيف من بعض أوجه القصور المكانية المرتبطة بهذه الأمراضفي الوقت الحالي، تكمن هذه الاحتمالات في مجال البحث الأساسي، لكنها تساعد في توجيه مسارات الدراسة المستقبلية.

على مستوى أعم، تساعد هذه النتيجة في تحديد كيفية دمج الدماغ للمعلومات في شبكات موزعة. إن معرفة أي الروابط تدعم وظائف محددة يسمح لنا بـ تحسين نماذج وظائف الدماغ والتي يستخدمها أطباء الأعصاب والأطباء النفسيون وعلماء النفس عند تفسير الأعراض وتصميم الاستراتيجيات العلاجية.

من منظور أوروبي، تدعم دراسات كهذه، التي طُورت في مركز رائد مثل معهد علوم الأعصاب التابع للمجلس الأعلى للبحوث العلمية وجامعة ميريلاند، دور أبحاث علم الأعصاب التي أجريت في إسبانيا في السياق الدولي. تتوافق الدراسة مع أولويات برامج مثل برنامج هورايزون 2020، مع التركيز على فهم أفضل للدماغ واضطراباته.

جهد تعاوني ذو طابع إسباني ودولي

أُجري هذا البحث بفضل التعاون بين عدة مجموعات متخصصة. وإلى جانب فريق فيليكس ليروي في معهد علوم الأعصاب، شارك كل من: مختبر مارتا نيتو في المركز الوطني للتكنولوجيا الحيوية (CNB-CSIC)، حيث بدأ دي ليون رييس جزءًا من العمل على الروابط بين نصفي الكرة المخية في الحصين خلال مرحلة الدكتوراه.

على الصعيد الدولي، تُساهم هذه الدراسة في جوزيف أ. جوجوس، من جامعة كولومبيا (الولايات المتحدة الأمريكية)، مبتكر نموذج الفأر Df16(A) الذي يُحاكي الحذف الصغير 22q11.2. وقد كانت خبرته أساسية في دمج الأدوات الفيروسية المصممة للتلاعب بالدوائر العصبية وتحليلها بدقة.

لا التحقيق كريستينا غارسيا فريغولاشارك باحثون من معهد علوم الأعصاب التابع للمجلس الأعلى للبحوث العلمية وجامعة ميريلاند في تطوير التقنيات الفيروسية المستخدمة لتصوير وتعديل الإسقاطات العصبية بين منطقة CA1 والطبقة تحت الحصين. وبشكل عام، يدمج هذا العمل مناهج من علم التشريح العصبي، وعلم البصريات الوراثية، وعلم الوراثة، وتحليل السلوك ضمن تصميم تجريبي واحد.

يُعد هذا المشروع جزءًا من المبادرة السلوكيات المحفزةتم تمويل هذا المشروع من قبل المجلس الأوروبي للبحوث (ERC) في إطار برنامج Horizon 2020. بالإضافة إلى ذلك، فقد تلقى دعمًا من وكالة البحوث الحكومية - وزارة العلوم والابتكار والجامعات من خلال برنامج Severo Ochoa، وكذلك من حكومة فالنسيا، ومؤسسة «la Caixa»، ومؤسسة Severo Ochoa، والمعهد الوطني للصحة العقلية في الولايات المتحدة (NIMH).

تعكس هذه الشبكة من التمويل الوطني والدولي الاهتمام المتزايد بفهم كيف قد يكون للاختلافات الطفيفة في دوائر محددة آثار عميقة فيما يتعلق بالسلوك والإدراك. الذاكرة المكانية، التي غالباً ما يُنظر إليها على أنها مهارة يومية وشبه تلقائية، يتم الكشف عنها هنا كنتيجة لبنية دماغية دقيقة ومنسقة للغاية بين نصفي الدماغ.

باختصار، فإن اكتشاف هذه الدائرة التي تربط منطقة CA1 اليمنى بالمنطقة تحت المهاد اليسرى يضع تركيزًا حادًا على عقدة رئيسية في الذاكرة المكانية وعلاقتها باضطرابات مثل الفصاممن خلال تفصيل كل من تشريحها ووظيفتها في النماذج الحيوانية، يوفر البحث الإسباني أساسًا متينًا للدراسات المستقبلية على البشر لاستكشاف كيفية مشاركة الروابط بين نصفي الكرة المخية في الحصين في قدرتنا على توجيه أنفسنا، وتذكر الأماكن، وفي بعض الحالات، شرح بعض المشكلات المعرفية التي تظهر في بعض الأمراض العقلية.

تأثيرات القنب على الدماغ
المادة ذات الصلة:
وظائف وخصائص نصفي الدماغ: كيف يتم تنظيمهما وكيف يعملان معًا