كيفية الوقاية من هشاشة العظام: العادات والنظام الغذائي والتمارين الرياضية لعظام قوية

  • هشاشة العظام مرض عظمي صامت يزيد من خطر الإصابة بالكسور، وخاصة في الورك والفقرات والمعصم.
  • يُعد اتباع نظام غذائي غني بالكالسيوم وفيتامين د، إلى جانب التعرض المعتدل لأشعة الشمس، أمراً ضرورياً للحفاظ على كثافة المعادن في العظام.
  • تساهم تمارين تحمل الوزن المنتظمة، وتقوية العضلات، وتمارين التوازن في تقليل فقدان العظام والمساعدة في منع السقوط.
  • يُعد الإقلاع عن التدخين، والحد من تناول الكحول، ومراجعة الأدوية وعوامل الخطر مع الطبيب من الأمور الأساسية للوقاية.

نصائح للوقاية من هشاشة العظام

هشاشة العظام مرض صامت يؤدي تدريجياً إلى تآكل العظام حتى تظهر الآفات في الحالات الأكثر شدة. الكسور بعد ضربات طفيفة أو حتى بدون إصابة واضحةعلى الرغم من أن الكثير من الناس لا يدركون إصابتهم بها إلا بعد حدوث أول كسر في العظام، إلا أن الحقيقة هي أنه يمكن إبطاء حدوثها، وإلى حد كبير، تجنبها من خلال العادات الجيدة منذ الصغر.

يتفق المتخصصون في الغدد الصماء والروماتيزم والتغذية على أن أفضل استراتيجية تتضمن اهتم بنظامك الغذائي، ومارس الرياضة بانتظام، وتعرض لأشعة الشمس باعتدال، وتوقف عن العادات الضارة مثل التدخين أو إدمان الكحول.كل هذا، بالإضافة إلى الرعاية الطبية الجيدة خلال المراحل الرئيسية (الطفولة، سن المراهقة(الحمل، الرضاعة الطبيعية، انقطاع الطمث والشيخوخة)، يساعد في الحفاظ على كثافة العظام الجيدة ويقلل بشكل كبير من خطر الكسور في الورك أو الفقرات أو الرسغ.

ما هو مرض هشاشة العظام ولماذا يُعدّ مصدر قلق كبير؟

يُعتبر هشاشة العظام مرض يصيب الجهاز الهيكلي يتميز بانخفاض كتلة العظام وتدهور البنية المجهرية للعظامببساطة، يقوم الجسم بتدمير أنسجة العظام أكثر مما يستطيع إعادة بنائها، مما يجعل العظام أكثر هشاشة وعرضة للكسر.

لهذه المشكلة أهمية صحية بالغة لأنها مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بـ شيخوخة السكان وزيادة متوسط ​​العمر المتوقعمع تقدمنا ​​في العمر، تصبح أنسجة العظام أكثر هشاشة، وتزداد كسور هشاشة العظام، لا سيما في الورك والفقرات والساعد. لا تسبب هذه الكسور الألم فحسب، بل تسبب أيضًا الإعاقة، وفقدان الاستقلالية، وتفاقم الحالات المرضية الموجودة مسبقًا، فضلًا عن تأثير اجتماعي واقتصادي كبير.

تُظهر البيانات الوبائية أن يعاني ملايين الأشخاص حول العالم من هشاشة العظامفي أوروبا، على سبيل المثال، تشير التقديرات إلى حدوث كسر مرتبط بهذا المرض كل 30 ثانية. علاوة على ذلك، أفادت منظمة الصحة العالمية أن حوالي 30% من النساء البيض و8% من الرجال البيض فوق سن الخمسين يعانون منه، وهي نسب ترتفع بشكل ملحوظ بعد سن السبعين.

على الرغم من أن هشاشة العظام لطالما ارتبطت بكبار السن، وخاصة النساء بعد انقطاع الطمث، إلا أن الخبراء بدأوا يلاحظون أن تتزايد حالات الإصابة بين الأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 50 عامًا.قد تظهر النساء في سن الأربعين تقريباً، واللاتي لم يبلغن سن اليأس بعد، فقداناً كبيراً في كثافة العظام، ويرجع ذلك جزئياً إلى أنماط الحياة الخاملة والتدخين واستهلاك الكحول وسوء التغذية.

هشاشة العظام ونقص كثافة العظام: الاختلافات والعلاقة

قبل الإصابة بهشاشة العظام، يمر العديد من الأشخاص بمرحلة وسيطة تسمى هشاشة العظام، والتي تتكون من انخفاض معتدل في كثافة المعادن في العظامفي هذه المرحلة، يكون العظم قد ضعف إلى حد ما، لكنه لم يصل بعد إلى مستوى الهشاشة المميزة لهشاشة العظام.

يتم عادةً اكتشاف هشاشة العظام من خلال قياس كثافة العظاميُعدّ اختبار كثافة المعادن في العظام اختبارًا بسيطًا وغير مؤلم يقيس كمية المعادن (مثل الكالسيوم) في العظام. وتُمكّن نتائجه الأطباء من تصنيف كتلة العظام إلى طبيعية، أو منخفضة (نقص كثافة العظام)، أو إلى مستويات تُشير إلى هشاشة العظام. ويُعدّ هذا الكشف المبكر أساسيًا لاتخاذ الإجراءات اللازمة في الوقت المناسب، وتعديل النظام الغذائي، وبدء التمارين الرياضية المناسبة، وتقييم المكملات الغذائية، ومراجعة الأدوية.

بشكل عام، هشاشة العظام لا يسبب أعراضًا من تلقاء نفسهتمامًا مثل هشاشة العظام في مراحلها المبكرة. تكمن المشكلة الكبرى في أن الكثيرين لا يكتشفون هشاشة عظامهم إلا عند حدوث كسور بعد سقوط بسيط أو مجهود يومي. ولهذا يُعرف باسم "الوباء الصامت"، لأنه لا يُنذر بأي ألم مسبق.

إذا لم يتم معالجة عوامل الخطر، فإن هذا الفقدان المعتدل في كتلة العظام يمكن أن يتفاقم ويؤدي إلى هشاشة العظام مع خطر أعلى بكثير للإصابة بالكسورلكن الخبر السار هو أنه إذا تم أخذ هذا التحذير على محمل الجد في الوقت المناسب، فمن الممكن إبطاء العملية من خلال تغييرات نمط الحياة والمراقبة الطبية، وعند الضرورة، تناول أدوية محددة.

عوامل الخطر: من هم الأكثر عرضة للإصابة بهشاشة العظام

يعتمد احتمال الإصابة بهشاشة العظام على مجموعة من العوامل التالية: العوامل الوراثية والهرمونية والتغذوية وعوامل نمط الحياةبعضها لا يمكن تعديله، ولكن يمكن تعديل العديد منها، مما يفتح مجالاً واسعاً للوقاية.

من بين عوامل الخطر الأكثر أهمية، تبرز العوامل التالية: تاريخ عائلي لكسر الورك تشمل عوامل الخطر وجود تاريخ عائلي لأمراض العظام لدى الوالدين أو الأشقاء، والتقدم في السن، والنحافة الشديدة (مؤشر كتلة الجسم أقل من 20 كجم/م²)، والعلاج المطول بالكورتيكوستيرويدات، وانقطاع الطمث المبكر غير المعالج، والميل إلى السقوط المتكرر. كما أن سوء التغذية أو اضطرابات الأكل، مثل فقدان الشهية العصبي والشره المرضي، تزيد من خطر الإصابة لأنها تقلل من إمداد الجسم بالعناصر الغذائية الأساسية لصحة العظام.

هناك عوامل أخرى تُعتبر أقل أهمية، ولكنها لا تقل أهمية، وهي: التدخين، والإفراط في تناول الكحول (أكثر من 10 غرامات يوميًا)، والمعاناة من أمراض منهكة تتطلب ملازمة الفراش لفترات طويلةتزيد عوامل الخطر من احتمالية السقوط، كالإصابة بأمراض تزيد من خطر الإصابة به، أو تناول أدوية معينة مثل الهيبارين، وبعض مضادات الاكتئاب، ومضادات القلق، ومضادات الذهان، ومضادات الهيستامين. كما أن كون المرأة أنثى يزيد من هذا الخطر، نظراً لانخفاض كتلة العظام لديها في البداية، وتسارع فقدانها بعد انقطاع الطمث.

لوحظ في العقود الأخيرة أن نمط الحياة الحديث، مع قلة النشاط البدني، ونمط حياة أكثر خمولاً، واتباع نظام غذائي منخفض الكالسيوم وفيتامين د، والتدخين، واستهلاك الكحوليؤدي هذا إلى ظهور هشاشة العظام ونقص كثافة العظام في سن مبكرة مقارنة بالأجيال السابقة، مما يجعل الوقاية الفعالة منذ الصغر أكثر أهمية.

دور الكالسيوم وفيتامين د في صحة العظام

إذا كان هناك عنصران غذائيان أساسيان للحفاظ على عظام قوية، فهما... الكالسيوم وفيتامين دالكالسيوم هو المعدن الهيكلي الرئيسي لأنسجة العظام، بينما يسهل فيتامين د امتصاصه المعوي ويسمح للجسم باستخدامه بفعالية.

إن اتباع نظام غذائي لا يلبي احتياجات الجسم من هذه العناصر الغذائية قد يساهم، مع مرور الوقت، في... ظهور أمراض العظام، واضطرابات النمو في مرحلة الطفولة، وزيادة خطر الإصابة بالكسور لدى البالغين وكبار السنفي الأطفال الصغار، يُساهم عدم اكتمال وجبات الإفطار واستبدال الأطعمة الغنية بالكالسيوم بخيارات أقل صحة في حدوث نقص في العناصر الغذائية، والذي قد يؤثر، في حال استمراره، على تكوين العظام. أما في الأطفال الأكبر سنًا والبالغين، فإن سوء التغذية، والذي قد يعود أحيانًا إلى فقدان الشهية أو صعوبة المضغ، يؤثر في نهاية المطاف على صحة الهيكل العظمي والصحة العامة.

تختلف التوصيات المتعلقة بالكالسيوم باختلاف العمر والمرحلة العمرية. وكإرشاد عام، يُنصح بتناول كمية تقريبية من 360 ملغ يوميًا في الأشهر الستة الأولى من العمر، و540 ملغ بين 6 أشهر وسنة واحدة، و800 ملغ من سنة إلى 10 سنوات، و1200 ملغ من 10 إلى 24 سنة، و800 ملغ في مرحلة البلوغأثناء الحمل والرضاعة الطبيعية، وكذلك لدى كبار السن، تزداد الاحتياجات ويمكن أن تتراوح بين 1200 و 1600 ملغ يوميًا، وخاصة عند النساء بعد انقطاع الطمث.

أما بالنسبة لفيتامين د، فبالإضافة إلى وجوده في بعض الأطعمة، ينتجه الجسم عند تعرض الجلد لأشعة الشمس. ويُقدّر أن العديد من الناس... يكفي التعرض لأشعة الشمس المعتدلة لمدة 30 دقيقة تقريبًا يوميًا. (مع تجنب ساعات ذروة التعرض لأشعة الشمس واستخدام واقي الشمس المناسب) للحفاظ على مستويات كافية من فيتامين د3، مع العلم أن ذلك يعتمد على لون البشرة والفصل ومكان الإقامة. يوصي المختصون بالحفاظ على مستويات فيتامين د3 في الدم ضمن نطاق 30 إلى 60 نانوغرام/مل لتعزيز صحة العظام.

عندما لا يضمن النظام الغذائي تناول كمية كافية من الكالسيوم وفيتامين د، قد يقوم الطبيب حدد المكملات الغذائية المحددةتُستخدم هذه الأدوية بشكل شائع لدى كبار السن، والمرضى المعرضين لخطر كبير للإصابة بالكسور، أو أولئك الذين سبق لهم الإصابة بكسر هشاشة العظام. ومع ذلك، يجب دائمًا وصفها ومتابعتها من قبل أخصائي رعاية صحية، حيث لا يحتاج الجميع إلى نفس الجرعة أو نفس المدة.

الأطعمة الموصى بها للوقاية من هشاشة العظام

لا يقتصر النظام الغذائي الجيد على "تناول الكثير من الكالسيوم"، بل يجب أن يكون متنوعة ومتوازنة وغنية بمختلف العناصر الغذائية التي تعمل معًا للعناية بالعظامومع ذلك، يجدر معرفة المجموعات الغذائية التي تتميز بمحتواها من الكالسيوم وفيتامين د، وكيفية دمجها عمليًا في روتينك اليومي.

من بين الأطعمة الغنية بالكالسيوم ما يلي: منتجات الألبان ومشتقاتهاالحليب، والزبادي، والأجبان المعتقة وشبه المعتقة، والكاسترد، والفطائر، وغيرها. يوصي الخبراء عمومًا بتناول ثلاث حصص من منتجات الألبان يوميًا للبالغين، مع تعديل الكمية والنوع وفقًا للتحمل، ووزن الجسم، والحالة الصحية. أما بالنسبة لمن لا يستطيعون أو لا يرغبون في تناول منتجات الألبان التقليدية، فهناك بدائل مدعمة بالكالسيوم وفيتامين د قد تكون مفيدة.

يوجد الكالسيوم أيضاً في أطعمة أخرى مثل المكسرات (اللوز، البندق، الفستق)، والبقوليات (الحمص، الفاصوليا البيضاء، الفول المجفف)، والتين المجفف، وبعض الخضراوات الورقية الخضراء (السبانخ، الكرنب، الكرنب الأخضر).إن تناول حصة من البقوليات عدة مرات في الأسبوع، وحفنة من المكسرات الطبيعية يومياً، والخضراوات في الوجبات الرئيسية يساعد على إضافة الكالسيوم من مصادر مختلفة.

ومن النقاط المثيرة للاهتمام وجود الكالسيوم في عظام بعض الأسماك. السردين والأنشوجة والسردين الصغير وأنواع أخرى من الأسماك الصغيرة التي تؤكل كاملة أو محفوظة توفر هذه الأطعمة كمية إضافية من هذا المعدن. علاوة على ذلك، تُعد الأسماك الدهنية (مثل السلمون، والماكريل، والتونة، والبونيتو، والأنشوجة، وسمك أبو سيف) من أفضل المصادر الغذائية لفيتامين د.

يوجد فيتامين د أيضاً في أطعمة مثل الكبد والبيض (وخاصة الصفار) وبعض المنتجات المدعمةومع ذلك، غالباً ما يكون من الصعب تلبية جميع الاحتياجات من خلال النظام الغذائي وحده، لذا فإن التعرض المعتدل لأشعة الشمس، وعند الاقتضاء، تلعب المكملات الغذائية دوراً مهماً.

إلى جانب الكالسيوم وفيتامين د، هناك مواد أخرى مثل المغنيسيوم وفيتامين ك وبعض المركبات الموجودة في البصل أو فول الصويا أو الشاي الأخضر تساعد هذه الأطعمة على تقليل ارتشاف العظام وتحسين جودتها. وهي ليست بديلاً عن العلاجات الطبية أو التوصيات التقليدية، ولكنها تُكمّل نظامًا غذائيًا صحيًا يركز على صحة العظام.

العادات الغذائية ونمط الحياة التي تضر بالعظام

وكما توجد أطعمة تساعد، توجد أيضاً أنماط الأكل والعادات اليومية التي تعزز فقدان العظاميُعد تحديد هذه المشكلات أمراً ضرورياً لكي نتمكن من تصحيحها في الوقت المناسب.

أولاً، تناول كميات قليلة جداً أو غير منتظمة من العناصر الغذائية الأساسية، مثل: اتباع حميات غذائية مقيدة للغاية، أو تفويت الوجبات، أو الإفراط في تناول المنتجات فائقة المعالجة.قد يؤدي ذلك إلى نقص في الكالسيوم وفيتامين د والبروتين. وإذا استمر هذا الوضع لسنوات، فقد يُسهم في الإصابة بهشاشة العظام أو نقص كثافة العظام، بالإضافة إلى مشاكل صحية أخرى في الجسم.

El الإفراط في تناول الملح كما أنه عدو خفي لصحة العظام لأنه يُسرّع فقدان الكالسيوم عبر البول. لذا يُنصح بالاعتدال في تناول ملح الطعام ومراقبة استهلاك الأطعمة المُصنّعة والمُعلّبة، التي غالباً ما تحتوي على كميات كبيرة من الصوديوم. ولإضفاء نكهة على الأطباق، يُفضّل استخدام الأعشاب العطرية، والثوم، والبصل، والليمون، والخل، أو التوابل.

ال لا تُعتبر المشروبات السكرية والمشروبات الغازية مصدراً صالحاً للترطيب الصحي.إضافةً إلى عدم تقديمها أي قيمة غذائية للعظام، فإنها تُقلل من كمية الماء المتناولة، وأحيانًا تحل محل منتجات الألبان أو غيرها من الخيارات الغذائية. في الوقت نفسه، ينبغي الحدّ من استهلاك الكحول بشكل صارم، لأن الكميات الكبيرة منه تزيد من خطر السقوط، وتؤثر سلبًا على التغذية، وتُضعف تكوين العظام وإعادة بنائها.

ومن المستحسن أيضًا مراقبة تناول الكافيينقد يؤدي تناول كميات كبيرة من القهوة أو المشروبات الأخرى المحتوية على الكافيين إلى زيادة إفراز الكالسيوم في البول. وينصح العديد من المختصين بعدم تجاوز كوب واحد من القهوة يوميًا للأشخاص المعرضين لخطر الإصابة بهشاشة العظام، وذلك دائمًا في إطار نظام غذائي متوازن.

لا تنس أن ملف للتبغ تأثير سلبي للغاية على الخلايا المكونة للعظاميؤدي ذلك إلى إبطاء إنتاج أنسجة العظام الجديدة وتقليل امتصاص الكالسيوم. كما يرتبط لدى النساء بانقطاع الطمث المبكر وفقدان أكبر في كثافة العظام، مما يترجم إلى زيادة واضحة في خطر الإصابة بالكسور.

ممارسة التمارين الرياضية لتقوية العظام ومنع السقوط

أكثر التمارين فعالية للهيكل العظمي هي: تمارين باستخدام الأوزان أو باستخدام وزن الجسمأي تلك الأنشطة التي يقاوم فيها الجسم الجاذبية: كالمشي، والجري على جهاز المشي أو على أرض مستوية، وصعود السلالم، والرقص، والمشي لمسافات طويلة، والمشاركة في حصص التمارين الرياضية المُعدّلة، أو ممارسة الزومبا بكثافة معتدلة، وذلك بحسب الحالة البدنية لكل شخص. تُحفّز هذه الأنشطة خلايا العظام (الخلايا البانية للعظم) لتقوية المناطق الأكثر عرضةً للصدمات.

يُعدّ تدريب القوة مفيدًا للغاية أيضًا. فرفع الأثقال بطريقة مُتحكّم بها، أو استخدام أحزمة المقاومة، أو أداء تمارين أخرى، كلها تُساهم في ذلك. تمارين تقوية العضلات التي تعمل على تحريك العضلات دون إجهاد العمود الفقري يساعد هذا التمرين على تحسين قوة العضلات وثبات المفاصل. يُنصح الأشخاص المصابون بهشاشة العظام بممارسة هذه التمارين في وضع الاستلقاء أو مع توفير دعامة مناسبة لحماية الفقرات.

بالنسبة لأولئك الذين بدأوا للتو أو لديهم قوة قليلة، فهو عملي للغاية. تمارين بسيطة بديلة مثل الجلوس والوقوف من الكرسيابدأ بمقاعد مرتفعة قليلاً، ثم قلل ارتفاعها تدريجياً مع زيادة كتلة عضلات ساقيك ووركيك. تمرين بسيط آخر يتضمن الاستناد إلى الحائط، والانزلاق لأسفل مع ثني ركبتيك قليلاً، والثبات على هذه الوضعية لبضع ثوانٍ، ثم النهوض مجدداً، وتكرار ذلك عدة مرات.

لاتنسى ال تمارين التوازن مثل اليوغا والتاي تشيتُعدّ هذه الأنشطة، التي لا تحمي المفاصل فحسب بل تُساعد أيضًا على منع السقوط، منخفضة التأثير. تُقوّي أنشطة مثل السباحة أو ركوب الدراجات العضلات وتُحسّن القدرة على التحمّل، على الرغم من أنها لا تُؤثّر بشكل مباشر على كثافة العظام مثل تمارين حمل الأثقال. ويُعدّ الجمع بينها وبين المشي أو صعود درجات السلالم القصيرة استراتيجية جيدة.

يتم تعديل توصيات شدة التمارين الرياضية وفقًا للعمر والحالة الصحية: ففي الشباب، أ تمارين رياضية متوسطة إلى شديدةيُنصح البالغون بممارسة التمارين الرياضية المعتدلة بانتظام؛ أما كبار السن، فيُعدّ التمرين المنتظم والمُكيّف ضروريًا، مع إعطاء الأولوية للسلامة والوقاية من السقوط. حتى المشي لمدة نصف ساعة يوميًا يُمكن أن يُحدث فرقًا كبيرًا إذا استمر على المدى الطويل.

أهمية التعرض لأشعة الشمس بشكل مسؤول

ضوء الشمس هو أحد المصادر الرئيسية لفيتامين د للجسميُعدّ هذا الأمر ضروريًا لامتصاص الأمعاء للكالسيوم بشكل سليم. لذا، بالإضافة إلى اتباع نظام غذائي صحي، يُنصح بالخروج والتعرض لأشعة الشمس باعتدال.

كثيراً ما يشير الخبراء إلى أن بضع دقائق من التعرض اليوميقد يكون التعرض لأشعة الشمس لمدة تتراوح بين 20 و30 دقيقة على الذراعين والساقين كافياً لمعظم الناس، مع الحرص على تجنب ساعات الظهيرة والالتزام بإجراءات الحماية المناسبة من الشمس. في بعض المناطق أو الفصول، قد تكون هناك حاجة لفترات أطول، أو قد يلزم استخدام واقي الشمس؛ وسيقوم الطبيب بتقييم ذلك في كل حالة على حدة.

الفكرة ليست الحصول على سمرة أو قضاء ساعات مستلقيًا تحت أشعة الشمس، ولكن استغل اللحظات الصغيرة في الهواء الطلق في روتينك اليومي: المشي، وممارسة الرياضة في الهواء الطلق، والجلوس على مقعد للقراءة لفترة من الوقت، أو إخراج الكلب للخارج، كلها فرص بسيطة لتعزيز إنتاج فيتامين د دون تعريض بشرتك للخطر.

كيفية الحد من خطر السقوط لدى كبار السن

مع انخفاض كتلة العظام، لا يكمن الخطر فقط في هشاشة العظام، بل أيضاً في حقيقة أن أي قد يؤدي السقوط إلى كسور خطيرة، وخاصة في الورك.في الواقع، لا يستعيد العديد من الأشخاص الذين يعانون من كسر في الورك استقلاليتهم الكاملة، ويحتاجون إلى عصا أو مشاية لبقية حياتهم، وقد يفقدون استقلاليتهم.

لذلك، فإن جزءًا أساسيًا من الوقاية من هشاشة العظام يتكون من منع السقوط داخل المنزل وخارجهولتحقيق ذلك، يوصى بفحص المنزل وإزالة العوائق: إزالة السجاد غير المثبت أو غير المثبت جيداً، والتأكد من أن الأرضيات ليست زلقة، وتركيب قضبان مساعدة في الحمام، وتجنب وجود الكابلات على الأرض، والتأكد من وجود إضاءة كافية في الممرات والسلالم.

يمكن أن يكون ذلك ذا فائدة كبيرة للأشخاص الذين يعانون من عدم استقرار كبير أو أمراض تجعل المشي صعباً. استخدم العصي أو المشايات أو غيرها من وسائل الدعم يوصي بها أخصائي العلاج الطبيعي أو طبيب التأهيل. وفي بعض الحالات الخاصة، يُنظر أيضاً في استخدام واقيات الورك التي تخفف الصدمة في حالة السقوط.

بالإضافة إلى ذلك، يُنصح بالتحقق دوريًا من الأدوية التي قد يتناولها المرضى المسنونقد يؤدي الاستخدام المفرط أو غير المناسب للمهدئات، أو بعض أدوية خفض ضغط الدم، أو غيرها من الأدوية التي تؤثر على مستوى اليقظة أو ضغط الدم، إلى زيادة احتمالية الدوخة والسقوط. لذا، يُعدّ تعديل هذه الإرشادات بالتشاور مع طبيبك جزءًا أساسيًا من استراتيجية الوقاية.

تلعب عضلات الورك والساق أيضاً دوراً أساسياً. ضعف العضلات وعدم استقرارها تُعتبر هذه العوامل الثلاثة من أكثر العوامل التي تزيد من احتمالية سقوط كبار السن. لذا، فإن تمارين القوة والتوازن، حتى وإن كانت خفيفة ومُعدّلة، لا تقل أهمية عن كثافة العظام نفسها.

هشاشة العظام لدى الشابات وفي سن اليأس

العلاقة بين انقطاع الطمث وهشاشة العظام هذا أمرٌ راسخ. عندما يتوقف المبيضان عن إنتاج هرمون الإستروجين، يزول التأثير الوقائي على العظام، ويزداد معدل فقدانها. لذا، خلال السنوات القليلة الأولى بعد انقطاع الطمث، يحدث انخفاض ملحوظ في كثافة المعادن في العظام إذا لم يُتخذ أي إجراء.

لوحظ أن النساء اللواتي يصلن إلى سن اليأس مع انخفاض كتلة العظام، واتباع نظام غذائي منخفض الكالسيوم، ونمط حياة خامل، أو عادات مثل التدخين تزداد احتمالية إصابتهن بالكسور في العقود اللاحقة. مع ذلك، تتزايد حالات تشخيص هشاشة العظام لدى النساء اللواتي لم يبلغن هذه المرحلة بعد، وكثيرات منهن في سن الأربعين تقريباً، وهو أمر كان أقل شيوعاً قبل بضع سنوات.

يشير الخبراء إلى أن هذا التغيير قد يكون ناتجًا عن مزيج من زيادة نمط الحياة الخامل، وقضاء وقت طويل في الجلوس، وعدم كفاية التعرض لأشعة الشمس، وأنماط غذائية سيئةبالإضافة إلى استهلاك التبغ والكحول، فإنهم يؤكدون على أهمية التصرف المبكر، وإدراج التمارين الرياضية، وتعديل النظام الغذائي، وإجراء فحوصات كثافة العظام عندما يرى الطبيب ضرورة لذلك.

في النساء اللواتي لديهن عوامل خطر عالية، مثل وجود تاريخ عائلي قوي، أو انقطاع الطمث المبكر، أو العلاج المطول بالكورتيكوستيرويدات، أو الكسور السابقة، يُنصح بالنظر في دراسة كثافة العظام، وإذا لزم الأمر، البدء بالعلاج الدوائي لتقليل احتمالية حدوث كسور أخرى.

نصائح أساسية للوقاية من هشاشة العظام يوماً بعد يوم

على الرغم من أن كل شخص يحتاج إلى خطة مصممة خصيصًا لعمره وحالته الصحية وظروفه، إلا أن هناك عددًا من توصيات عامة تساعد الجميع تقريباً على الحفاظ على صحة عظامهم لتأخير فقدان العظام قدر الإمكان.

في مجال التغذية، يُنصح احرص على تناول كميات كافية من الكالسيوم وفيتامين د أدرج منتجات الألبان أو بدائلها المدعمة، والأسماك (خاصة الأسماك الدهنية)، والمكسرات، والبقوليات، والخضراوات الورقية الخضراء، والبيض. في الوقت نفسه، من المهم الاعتدال في تناول الملح، والمشروبات السكرية، والكحول، والكافيين، بالإضافة إلى تجنب الحميات الغذائية المقيدة للغاية أو منخفضة البروتين.

أما فيما يتعلق بنمط الحياة، فهو أمر أساسي. تجنب التبغ وقلل من تناول الكحولكلاهما يضر بالعظام بشكل مباشر، وفي حالة الكحول، يزيدان أيضاً من خطر السقوط. كما أن الحفاظ على وزن صحي للجسم، دون النحافة المفرطة أو السمنة، يعزز صحة الهيكل العظمي.

ممارسة النشاط البدني بانتظام، بما في ذلك تمارين باستخدام الأوزان، وتمارين تقوية العضلات والتوازنينبغي أن يكون جزءًا من الروتين اليومي للشباب وكبار السن على حد سواء. حتى أولئك الذين يعانون بالفعل من هشاشة العظام أو تعرضوا لكسر يمكنهم الاستفادة من برامج إعادة التأهيل والتمارين الرياضية الخاضعة للإشراف، والتي تقلل من السقوط المتكرر وتحسن جودة الحياة.

وأخيرًا، يجب ألا نغفل قيمة المتابعة الطبية الدوريةإن مراجعة عوامل الخطر، وتقييم الحاجة إلى قياس كثافة العظام، وتعديل الأدوية التي قد تعزز فقدان العظام، وفي بعض الحالات، بدء علاجات دوائية محددة، هي خطوات يجب اتخاذها بالتنسيق مع أخصائي الرعاية الصحية.

إن العناية بالعظام ليست مسألة فعل واحد معزول، بل هي مزيج من العادات الجيدة التي يتم الحفاظ عليها مع مرور الوقت: نظام غذائي متوازن، وممارسة الرياضة بانتظام، والتعرض المعتدل لأشعة الشمس، وعدم التدخين، وشرب القليل من الكحول، وإجراء الفحوصات الطبية عند الحاجة.إن دمج كل هذا في الحياة اليومية، من الطفولة إلى الشيخوخة، هو أفضل ضمان للوصول إلى أعمار متقدمة بهيكل عظمي أقوى، وكسور أقل، واستقلالية أكبر.

التغذية الصحية
المادة ذات الصلة:
التغذية الصحية: دليل شامل قائم على الأدلة