واحدة من أكثر الأحاديث إلهامًا تأتي من عالم النفس الوضعي شون أكور، الذي في محاضرته المؤثرة "السر السعيد لعمل أفضل«، يقترح طريقة ثورية لفهم العلاقة بين سعادة و نجاح. يؤكد أكور أننا خلطنا معادلة النجاح لفترة طويلة: فنحن نميل إلى الاعتقاد بأن العمل الجاد هو الطريق الوحيد للنجاح، بينما في الواقع، يكمن السر الحقيقي في إعطاء الأولوية لسعادتنا بحيث يأتي النجاح كنتيجة طبيعية.
الصيغة التقليدية والمنظور الجديد
لسنوات، غُرست فينا فكرة أن النجاح يسبق السعادة، لكن شون أكور يتحدانا لإعادة التفكير في هذه الصيغة. ووفقا لنظريته، فإن المشكلة في السعي لتحقيق النجاح لتكون سعيدا هي أن شريط النجاح يميل إلى التحرك باستمرار: عندما نحقق شيئا ما، فإننا نضع على الفور هدفا آخر أكثر تطلبا. وهذا يحكم علينا بدائرة دائمة من عدم الرضا، والتي نادراً ما تسمح لنا بالاستمتاع باللحظة الحالية.
بدلاً من ذلك، يرى أكور أنه إذا تمكنا من أن نكون سعداء أولاً، فإن دماغنا سيكون أكثر قدرة على تحقيق النجاح في جميع مجالات الحياة. تظهر دراسات علم الأعصاب أن الدماغ الإيجابي يعمل بشكل أفضل بكثير من الدماغ الواقع تحت الضغط أو السلبي. وهذا يترجم إلى أعظم إنتاجية, الإبداع والصمود في مواجهة التحديات.
ما هي السعادة حقا؟
السعادة لا تقتصر فقط على الضحك المستمر أو تجنب المشاكل. وفقا لمختلف الخبراء، بما في ذلك علماء النفس مثل سونيا ليوبوميرسكي وجوليا ك. بوم، السعادة هي حالة داخلية يمكن تنميتها بالعادات الإيجابية. ليوبوميرسكي، مؤلف كتاب «كيف السعادة«، يوضح أن السعادة تعتمد بنسبة 50% على الجينات، و10% على الظروف الخارجية، و40% على أنشطتنا المقصودة.
وهذا يعني أن لدينا مجالًا كبيرًا للتأثير على صحتنا العاطفية، حتى لو لم تكن ظروفنا مثالية. تشمل الممارسات الموصى بها لزيادة سعادتنا التعبير عن الامتنان، وأداء أعمال اللطف، وممارسة التأمل، وتحديد أهداف ذات معنى.
العلاقة بين السعادة والنجاح
أجرت سونيا ليوبوميرسكي وجوليا ك. بوم بحثًا أظهر مدى احتمالية نجاح الأشخاص السعداء في تحقيق النجاح. العقل الإيجابي لا يزيد من أداء العمل فحسب، بل يحسن أيضًا العلاقات الشخصية والصحة البدنية.
بالإضافة إلى ذلك، لا يُقاس النجاح دائمًا بالأهداف السامية مثل الترقية الوظيفية أو الحصول على جائزة كبرى. وينبغي أيضًا الاعتراف بالإنجازات اليومية الصغيرة، مثل حل مشكلة ما، أو المساهمة في رفاهية الفريق، أو إرساء عادات صحية. واحتفل. هذا التغيير في المنظور يسمح لسعادتنا ألا تعتمد حصريًا على الأحداث العظيمة.
على سبيل المثال، يؤكد أكور على أهمية إعادة تعريف النجاح ليتوافق مع القيم الشخصية بدلاً من تجسيده خارجياً. إن الهدف الهادف، جنبًا إلى جنب مع التركيز على الحاضر، يمكن أن يولد الرضا الفوري والنمو على المدى الطويل.
استراتيجيات عملية لزراعة السعادة
هناك العديد من الأساليب التي يمكنك دمجها في حياتك اليومية لإعطاء الأولوية للسعادة، وبالتالي تسهيل النجاح:
- تأمل: يمكن قضاء بضع دقائق فقط يوميًا في التأمل الحد من التوتر وتحسين مستويات atención. وهذا يعد عقلك لمواجهة التحديات بوضوح أكبر.
- يشكر: يساعد الاحتفاظ بمذكرة الامتنان، وكتابة ثلاثة أشياء إيجابية على الأقل يوميًا، على إعادة برمجة عقلك للتركيز على الجوانب الإيجابية للحياة.
- الروابط الاجتماعية: العلاقات الإنسانية تثري حياتنا. استثمر الوقت في تطوير وتعزيز الاتصالات الهادفة.
- تمرين جسدي: على الرغم من عدم السعي للحصول على مستوى رياضي، إلا أن الأنشطة البسيطة مثل المشي في الهواء الطلق تعزز إطلاق الإندورفين، هرمونات السعادة.

أهمية تحديد الأهداف القابلة للتحقيق
يصر شون أكور وغيره من خبراء علم النفس الإيجابي على ذلك الأهداف التي نحددها يجب أن تكون واقعية ومحددة ومتوافقة مع أهدافنا فالوريس. هذا النهج، المعروف باسم طريقة SMART، يضمن أن لدينا الأهداف يكون:
- محدد: حدد بوضوح الخاص بك الأهداف.
- قياس: تحديد المؤشرات لقياس تقدم.
- للتحقيق: تأكد من أنها في حدود إمكانياتك.
- ذو صلة: اربطها بجوانب مهمة في حياتك.
- مؤقت: حدد إطارًا زمنيًا لتحقيقها.
من خلال تطبيق هذه الطريقة، فإنك لا تقوم بإنشاء خطة واضحة وفعالة فحسب، بل تقوم بذلك أيضًا أنت تقلل من التوتر الذي يمكن أن ينشأ من مواجهة أهداف غامضة أو غير واقعية. يتيح لك هذا الوضوح أن تجد الرضا في التقدم، مما يعزز دوافعك وثقتك في العملية.
إن إعطاء الأولوية للسعادة لا يعني تجاهل المشاكل أو التحديات. على العكس من ذلك، فهو يؤهلك لمواجهتها بعقلية أكثر مرونة وإبداعًا. من خلال القيام بذلك، فإنك لا تفتح الأبواب للنجاح فحسب، بل تفتح أيضًا أبوابًا لحياة أكمل، مليئة بالهدف والفرح.