وقد تم تحديد موقع العمل الدولي الواسع النطاق 32 بروتينًا موجودًا في الدم يرتبط بخطر الإصابة باضطراب ذهانيويفتح البحث، الذي تقوده مراكز إسبانية وأوروبية مختلفة، الباب أمام إمكانية تصميم اختبارات معملية أكثر دقة في السنوات المقبلة لتحديد الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة بهذا النوع من مشاكل الصحة العقلية.
ونشرت النتائج في المجلة العلمية الدماغ والسلوك والمناعة – الصحةويقترحون أن هذه الجزيئات قد لا تخدم فقط اكتشاف حالات الخطر والنوبات الذهانية الأولىبل أيضًا لتقدير شدة الأعراض ودرجة ضعف القدرات الإدراكية. ورغم أنه لا يزال من المبكر جدًا أن يصبح أداةً سريريةً روتينية، إلا أن هذا المسار البحثي يُمثل تحولًا محتملًا في تشخيص الاضطرابات الذهانية.
عمل أوروبي بلمسة إسبانية

وقد أجريت الدراسة من قبل متخصصين في هذا المجال الصحة العقلية لـ CIBER (CIBERSAM)، مستشفى جامعة معهد بير ماتا (HUIPM)، ومعهد أبحاث الصحة بير فيرجيلي (IISPV) وجامعة روفيرا إي فيرجيلي (URV)، بالتعاون مع المجموعة السويدية الفيزيولوجيا المرضية العصبية الكيميائية والتشخيصات من جامعة غوتنبرغ ومستشفى جامعة سالغرينسكا. أتاحت هذه الشبكة من المؤسسات الأوروبية جمع الخبرات في الطب النفسي وعلم الأعصاب والتحليل البروتيني المتقدم.
البحث هو جزء من عمل المجموعات علم الوراثة والبيئة في الطب النفسي (HUIPM، IISPV، URV) و علم النفس العصبي والغدد الصماء والتوتر في الذهان (معهد بارك تاولي للأبحاث والابتكار، ساباديل)، وكلاهما مُدمج في CIBERSAM. تلقى مارتي لورادور-كول، أول مُوقّع على الاتفاقية، تدريبًا مُخصصًا في تحليل البيانات البروتينية في المركز السويدي، مما سهّل استخدام أحدث التقنيات لدراسة خصائص البروتين في البلازما.
EN المجموع، شارك 182 شخصًا طواعية في المشروع. من خلال عينات دمهم، أمكن قياس مئات البروتينات المرتبطة بالوظائف العصبية، ومقارنة ملفات الأفراد في حالات سريرية مختلفة: الأشخاص المعرضون للخطر، والمرضى الذين يعانون من نوبة ذهانية أولى، وضوابط غير مُشخَّصة بالذهان.
ويؤكد المؤلفون أن هذه هي الدراسة الأولى في هذا المجال التي تستخدم التكنولوجيا بشكل منهجي اختبار تمديد القرب، وهي تقنية إنه يسمح بقياس كمية كبيرة من البروتينات من أحجام عينات صغيرة جدًا.بحجم قطرة دم. هذه القدرة على التحليل الشامل هي ما مكّن من تحديد مجموعة محددة من 32 بروتينًا مرتبطة بخطر الإصابة بالذهان.
32 بروتينًا مرتبطًا بخطر الإصابة بالذهان ووجوده
وقد حدد الفريق 32 بروتينات البلازما التي يرتبط تركيزها بخطر الإصابة باضطراب ذهاني أو مع حقيقة المعاناة من نوبة أولى. يمكن أن تعمل هذه الجزيئات كنوع من البصمة البيولوجية التي تعكس العمليات الرئيسية في تطور المرض.
وفقًا للبحث، فإن العديد من هذه البروتينات مرتبطة بآليات الالتهاب، والتغميد، والإسقاط العصبيبمعنى آخر، قد تكون مرتبطة بآليات دفاع الجسم، وتكوين الميالين الذي يغلف الألياف العصبية، والتواصل بين الخلايا العصبية. يعزز هذا النمط الفكرة السائدة بأن الاضطرابات الذهانية لها أساس بيولوجي معقد يشمل الجهازين العصبي والمناعي.
بعض البروتينات التي تم اكتشافها لا ترتبط فقط باحتمالية الإصابة باضطراب ذهاني، بل أيضًا بـ شدة الأعراض المميزة مثل الهلوسة أو الانسحاب الاجتماعي أو القلقوبعبارة أخرى، فإن تركيزات جزيئات معينة قد تقدم أدلة حول مدى شدة هذه العلامات السريرية لدى كل شخص.
تُظهر البيانات أيضًا روابط بين هذه العلامات الدموية والوظيفة الإدراكية. ويبدو أن بعض البروتينات مرتبطة بالأداء في المهام التي تُقيّم الوظيفة الإدراكية. الاهتمام المستمر، والذاكرة، أو القدرة على التفكيروإذا تم تأكيد ذلك في دراسات لاحقة، فسوف يسمح لنا بتقدير مدى تأثر الأداء الفكري لدى الأشخاص الذين يعانون من اضطراب ذهاني أو هم في مرحلة الخطر، وذلك من خلال فحص الدم.
تأثير الاضطرابات الذهانية وضرورة الكشف المبكر عنها
تؤثر الاضطرابات الذهانية، بما في ذلك الفصام، على أكثر من 1% من السكان تبدأ عادةً في مرحلة المراهقة أو أوائل البلوغ. ويمكن أن تُحدث هذه الاضطرابات اضطرابًا عميقًا في الحياة اليومية والعلاقات والقدرة على العمل أو الدراسة، مع تأثير كبير على المتضررين وعائلاتهم والمجتمع. نظام الصرف الصحي.
لا يوجد معروف سبب واحد يفسر هذه الاضطراباتيتم تحديد المخاطر جزئيًا من خلال العوامل الوراثية، كما هو موضح في المقال هل يمكن أن يكون مرض الفصام وراثيا؟لكن ذلك يعود أيضًا إلى عوامل بيئية مختلفة. من بين هذه العوامل، يشير الباحثون إلى السياق الاجتماعي والاقتصادي، وتعاطي المواد المؤثرة نفسيًا، وتجارب الطفولة السلبية كالإساءة أو الإهمال. هذا المزيج من العوامل البيولوجية والبيئية يُعقّد الوقاية الكاملة.
وفي الممارسة العملية، تظل الطريقة الأكثر فعالية للحد من تأثير هذه الأمراض هي: الكشف المبكر والتدخل المبكرإن تحديد الأشخاص الذين يعانون من حالة ذهنية عالية الخطورة، أو الذين يعانون من أول نوبة ذهانية، يسمح ببدء العلاج في أقرب وقت ممكن وبالتالي تحسين النتيجة على المدى المتوسط والطويل.
حتى الآن، كان تقييم هذا الخطر يعتمد في المقام الأول على المقابلات السريرية، ومراقبة الأعراض، والاختبارات النفسية العصبيةإن وجود أدوات موضوعية، مثل علامات الدم التي تدعم حكم المتخصص، يمكن أن يساعد في تحسين التشخيص وتجنب الأخطاء وتخصيص التدخلات بشكل أفضل.
نحو فحص دم لدعم التشخيص
أحد الجوانب الأكثر إثارة للاهتمام في هذا العمل هو إمكانية حدوث ذلك في المستقبل. يصبح فحص الدم البسيط مكملًا مهمًا للكشف عن حالات ما قبل الذهان ونوباته الأولى. حاليًا، يُعد هذا مجرد مجال بحثي واحد، لكن النتائج تشير إلى ذلك.
ويؤكد المؤلفون أن البروتينات الـ 32 التي تم اكتشافها قد تساعد، من ناحية، في لتحديد الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة باضطراب ذهاني يمكنها اكتشاف الأعراض قبل ظهورها، كما تُسهّل التشخيص بعد ظهور العلامات السريرية. هذه الميزة المزدوجة تجعلها مرشحة مثيرة للاهتمام للوحات المؤشرات الحيوية المستقبلية.
علاوة على ذلك، يمكن استخدام ملف تعريف البروتين لتقدير مدى الأعراض ودرجة ضعف القدرات الإدراكيةوفي الممارسة السريرية، يمكن أن يساعد الحصول على معلومات بيولوجية إضافية حول شدة الأعراض ووظائف المخ في تعديل علاجات الأدوية وبرامج إعادة التأهيل المعرفي والدعم النفسي والاجتماعي.
ومع ذلك، يصر الباحثون على أن هناك حاجة إلى مزيد من العمل مع عينات أكبر وسياقات أوروبية متنوعة. للتحقق من صحة هذه النتائج والتحقق من فائدتها في الممارسة اليوميةولم يكن من الممكن النظر في دمج هذه المؤشرات الحيوية في بروتوكولات رعاية الصحة العقلية إلا بعد تكرار النتائج وتطوير أساليب تحليل يمكن الوصول إليها.
إن تحديد هذه البروتينات الـ 32 في الدم يعد خطوة مهمة في الفهم البيولوجي للاضطرابات الذهانية ويفتح طريقًا واعدًا نحو أدوات تشخيصية أكثر موضوعيةوإذا أكدت الأبحاث المستقبلية هذه النتائج، فقد تحصل خدمات الصحة العقلية في إسبانيا وبقية أوروبا على موارد جديدة تعتمد على اختبارات الدم للكشف عن المخاطر بشكل أفضل، وتقييم شدتها، والتخطيط للعلاجات بشكل أكثر دقة.