تساعد الموسيقى الإلكترونية في تنظيم المشاعر لدى الشباب الذين يعانون من القلق أو الاكتئاب

  • تُحلل دراسة أجريت في إسبانيا كيف تؤثر الموسيقى الإلكترونية الحية على الشباب الذين يعانون من القلق أو الاكتئاب.
  • تُعتبر السياقات الجماعية مثل الحفلات الموسيقية والمهرجانات بمثابة مساحات للهروب العاطفي والتواصل الاجتماعي.
  • يُظهر الشباب الذين يعانون من اضطرابات التكيف ارتباطًا عاطفيًا أعمق وأكثر استقرارًا من أولئك الذين لا يعانون من تشخيص.
  • لا يتم تقديم الموسيقى الإلكترونية كعلاج سريري، بل كمورد ثقافي يمكن أن يكمل الصحة النفسية للشباب.

تنظيم المشاعر من خلال الموسيقى الإلكترونية

La الموسيقى الإلكترونية يصبح هذا الموضوع مرة أخرى محور النقاش الثقافي.لكن هذه المرة، لا يقتصر الأمر على تأثيره على صناعة الترفيه فحسب، بل يشمل أيضاً الاهتمام المتزايد من الأوساط العلمية بتأثيراته على الصحة النفسية للشباب. وقد قام فريق من الباحثين المنتسبين إلى جامعات في قشتالة وليون بتحليل كيفية تأثير هذا النوع من الأفلام على الصحة النفسية للشباب الذين يعانون من القلق أو الاكتئاب.

وبعيداً عن الصورة النمطية للحفلات الصاخبة، وحلبات الرقص المزدحمة، والليالي التي لا تنتهي، تشير النتائج إلى أن الموسيقى الإلكترونية، وخاصة العروض الحية وفي الأماكن الجماعيةيمكن أن يكون بمثابة مخرج ومساحة آمنة نسبياً لمن يعانون من ضائقة نفسية، ويسهل عمليات التنظيم العاطفيبالنسبة للعديد من الشباب، تصبح ساحة الرقص مكاناً للانفصال عن الواقع، والتعبير عن أنفسهم دون قيود، والشعور بأنهم جزء من شيء أكبر.

الموسيقى الإلكترونية والصحة النفسية للشباب: ما تم بحثه

أحدث الأبحاث تأتي من مختبر ريادة الأعمال الاجتماعية بجامعة بلد الوليدبالتعاون مع فرق من جامعتي سالامانكا وليون، يُعد هذا العمل الاستكشافي جزءًا من اهتمام أوسع بفهم دور الثقافة المعاصرة في التنظيم العاطفي للشباب.

تم تطوير هذه الدراسة في سياق واقعي: حفل موسيقي يقدمه الدي جي ستيف أوكي في مهرجان كوسكوين روك 2024، الذي أقيم في بلد الوليدبدلاً من تحليل المشاركين في المختبر، قرر الفريق مراقبة ما يحدث في بيئة الحياة الليلية الطبيعية، بكل ما فيها من ضوضاء ومحفزات بصرية وحمل حسي عالٍ.

إجمالاً، شارك ما يلي عشرون شابًا بالغًاكان لدى عشرة منهم تشخيص سابق لاضطرابات التكيف المرتبطة بالقلق أو الاكتئاب، بينما لم يكن لدى العشرة الآخرين ذلك. وكان الهدف الرئيسي هو مقارنة كيفية تجربة المجموعتين لنفس الحفل الموسيقي ونوع التأثير العاطفي الذي أحدثته هذه التجربة.

نُشرت نتائج إثبات المفهوم هذا في مجلة علمية علوم التربية، حيث يتم تفصيل كل من المنهجية المستخدمة والاستنتاجات الرئيسية حول التأثيرات البيولوجية والاجتماعية للموسيقى الإلكترونية.

كيف تم قياس الاستجابة العاطفية في الحفل الموسيقي

ولتجاوز الانطباعات الذاتية، قام الفريق متعدد التخصصات بدمج الأدوات البيومترية والاستبيانات ذاتية التقريركان الهدف هو رصد مشاعر المشاركين وفهم عملياتهم في آن واحد. الإدراك وماذا أظهرت استجاباتهم الفسيولوجية أثناء الحفل.

إحدى التقنيات الرئيسية المستخدمة هي سوسيوغرافيسجل النظام النشاط الكهربائي الجلدي للمجموعة كمؤشر على الانتباه والمشاعر المشتركة. تُمكّن هذه البيانات الباحثين من رصد اللحظة التي يحدث فيها أعلى مستوى من التزامن العاطفي بين الحضور، وكيف تتفاوت شدة التجربة خلال العرض.

بالإضافة إلى القياسات النفسية الفيزيولوجية في الوقت الحقيقي، تم استخدام ما يلي استبيانات قبل وبعد الحفل لتقييم الحالة المزاجية، وإدراك الحدث، والتحول العاطفي المحتمل الذي مر به كل مشارك. كما أُجري تحليل نوعي للأداء نفسه، مع الأخذ في الاعتبار عوامل مثل الإخراج المسرحي، والمؤثرات البصرية، والبنية الموسيقية للعرض.

يُمكّننا هذا النهج، الذي يجمع بين البيانات الكمية والملاحظة السياقية، من فهم الموسيقى الإلكترونية ليس فقط كصوت، بل كـ تجربة غامرة تدمج الجسد والعاطفة والبيئة الاجتماعية، المرتبطة بالدراسات حول نصفي الكرة المخية.

الشباب الذين يعانون من القلق أو الاكتئاب: علاقة أعمق وأكثر استقراراً

ومن أهم النتائج التي توصلت إليها الدراسة هي أن الشباب الذين تم تشخيصهم سابقاً باضطرابات التكيف أظهروا استجابة عاطفية مختلفة عن بقية المجموعة. وظل مستوى ارتباطهم بالحفل عالياً ومستقراً نسبياً طوال معظم العرض.

وصف هؤلاء المشاركون الحدث بأنه "هروب عاطفي": استراحة من ضغوط الحياة اليومية، حيث ساعدتهم الموسيقى على التخلص من التوتر والاسترخاء والشعور بخفة مؤقتة، على غرار بعض أنشطة الذكاء العاطفيبعد الحفل، أشار الكثيرون إلى أن المشاعر السلبية مثل القلق قد تحولت إلى مشاعر أكثر إيجابية، بما في ذلك السعادة أو المفاجأة أو التفاؤل المعتدل.

لم تكن التجربة بالنسبة لهم مجرد قضاء وقت ممتع، بل كانت تجربة معيشية. عملية تحول عاطفي مستمريبدو أن الجمع بين الإيقاعات المتكررة، وشدة الصوت، وكلمات بعض الأغاني، والجو الجماعي، قد سهّل نوعاً من التنفيس، حيث يمكن توجيه بعض الانزعاج بطريقة أخرى.

وفقًا لتحليل الباحثين، تشير هذه البيانات إلى أنه في حالة الشباب الذين يعانون من القلق أو الاكتئاب، قد تكون الموسيقى الإلكترونية الحية لتعزيز عمليات التنظيم العاطفي والتي لا تقتصر على اللحظة المحددة للحفل الموسيقي، بل تُحدث تحولاً طفيفاً في المزاج نحو مواقف أكثر احتمالاً.

عندما تكون الموسيقى مجرد ترفيه: الفرقة التي لا تعاني من تشخيص طبي

تتغير الصورة عندما تنظر إلى مجموعة الشباب الذين لم يتم تشخيصهم مسبقًا باضطرابات التكيففي هذه الحالة، كانت الاستجابات العاطفية أكثر اضطراباً وتفاعلاً مع محفزات محددة في العرض.

أظهرت التسجيلات الكهروجلدية ذروة الانتباه المرتبطة باللحظات المذهلةمثل ومضات الضوء، والمؤثرات البصرية المذهلة، أو رمي الكعكة الذي أصبح الآن من الحركات الكلاسيكية التي يقوم بها منسق الأغاني. ومع ذلك، فقد أعقب هذه الذروات انخفاضات ولم تدم طويلاً.

في الاستبيانات، وصف هؤلاء المشاركون الحفل الموسيقي بشكل أساسي على أنه تجربة ترفيهية وممتعةلقد قدروا التفاعل الاجتماعي والأجواء الاحتفالية والترفيه، لكنهم لم يبلغوا عن تغيرات عاطفية عميقة أو شعور واضح بتحول داخلي مطول.

بالنسبة لهذه المجموعة، كانت الموسيقى الإلكترونية بمثابة حافز ترفيهييرتبط هذا الأمر بمتعة اللحظة، والتفاعل مع الأصدقاء، وتفريغ الطاقة في بيئة مرحة. ولا يكمن الاختلاف مع المجموعة التي تم تشخيصها في مدى استمتاعها بالتجربة، بل في نوع التأثير العاطفي المنسوب إليها.

التنظيم العاطفي الجماعي: دور المجموعة والبيئة

من خلال التحليل المشترك للبيانات البيومترية والاستبيانات وملاحظات الحفلات الموسيقية، يقترح فريق البحث أن الموسيقى الإلكترونية الحية يمكن أن تعمل كـ آلية تنظيم عاطفي جماعيةوخاصة بالنسبة للشباب الذين يعانون من ضعف نفسي.

اللحظات التي اجتمعوا فيها مواضيع مصحوبة بكلمات وعنصر حسي قوي أي عندما اجتمعت عناصر الصوت واللحن المألوف والإضاءة القوية ومشاركة الجمهور، ولّدت هذه العناصر استجابات أكثر استقرارًا وتماسكًا من المجموعة التي تم تشخيصها طوال العرض. وبدا أن هذه المقاطع قد وفرت لهم بنية عاطفية يستندون إليها.

في المقابل ، مقاطع موسيقية أكثر أو تلك التي تركز على المحفزات البصرية أثارت هذه المؤثرات ردود فعل متقلبة، خاصة بين أولئك الذين لم يتم تشخيصهم مسبقًا. هنا، ارتفع مستوى الانتباه استجابةً لتأثيرات محددة ثم انخفض، مما عزز تجربة التقلبات العاطفية المرتبطة عادةً بالمشاهد الاستعراضية البحتة.

وبعيداً عن المحتوى الموسيقي، تسلط الدراسة الضوء على أهمية عوامل مثل التجربة المشتركة، وتزامن الجسد، والعدوى العاطفيةإن الرقص على نفس الإيقاع، وغناء أجزاء من الأغاني مع الغرباء، أو الاستجابة لنفس الزيادات في شدة الموسيقى من قبل الدي جي، يعزز عمليات التماسك الجماعي التي تضخم التأثير العاطفي للموسيقى.

بالنسبة للشباب الذين يصلون إلى الفعالية وهم يعانون من مستوى أعلى من الضيق، يمكن أن يترجم هذا الجو المشترك إلى شعور معزز بالانتماءإن الشعور بالانتماء إلى حشد يهتز في انسجام تام يمكن أن يخفف، ولو لفترة وجيزة، من الشعور بالعزلة أو الانفصال الذي غالباً ما يصاحب القلق والاكتئاب.

ما وراء الوصمة: ثقافة النوادي كمساحة للرعاية

تاريخيا ، ثقافة النوادي الليلية وفعاليات الموسيقى الإلكترونية لقد أحاطت بهم صور نمطية سلبية: السهر المفرط، وتعاطي المخدرات، أو فقدان السيطرة. ودون إنكار وجود المخاطر، تدعونا الدراسة إلى إعادة النظر في هذه الصورة، مع تسليط الضوء أيضاً على إمكاناتها كمساحة للدعم العاطفي واستكمال ذلك بموارد مثل طرق التفكير للتغلب على التوتر والقلق.

من هذا المنظور، تُفسَّر النوادي والأماكن والمهرجانات على أنها السياقات الثقافية التي يمكن فيها تفعيل ديناميكيات الرعاية الجماعيةلا يتعلق الأمر بتصوير الليل بصورة مثالية أو تحويل حلبة الرقص إلى بديل للعلاج، بل يتعلق بإدراك أن هذه البيئات، في بعض الحالات، توفر فرصًا للتعبير والتنفيس والتواصل التي لا توجد دائمًا في الأماكن اليومية الأخرى.

يقترح الباحثون النظر إلى الموسيقى الإلكترونية على أنها ظاهرة فنية واجتماعية بفضل قدرتها على التأثير في الصحة النفسية، بدلاً من مجرد اعتبارها مجرد ضجيج في الخلفية أثناء الحفل، يفتح هذا المجال أمام المؤسسات الثقافية والإدارات والجهات المعنية في القطاع للنظر في بُعد الصحة النفسية عند تصميم الفعاليات.

في السياق الأوروبي، حيث يساور القلق بشأن الصحة النفسية للشباب يستمر هذا النوع من العمل في الازدياد، مما يساعد على إعادة التفكير في كيفية فهم الحياة الليلية والدور الذي يمكن أن تلعبه الفنون المعاصرة في تعزيز الرفاهية العاطفية.

الموسيقى الإلكترونية ليست علاجاً، ولكنها قد تكون مفيدة.

إحدى النقاط التي يتبناها فريق قشتالة وليون بوضوح هي أن الموسيقى الإلكترونية ليست علاجاً سريرياً.لا يحل هذا محل العلاج المهني، ولا يمكن اعتباره حلاً بحد ذاته للقلق أو الاكتئاب.

ما تشير إليه الدراسة هو أن هذا النوع، في أشكال مثل الحفلات الموسيقية والمهرجانات المنظمة جيدًا، يمكن أن يعمل كمورد ثقافي تكميلي.أي كعنصر إضافي ضمن منظومة دعم تشمل الرعاية الصحية، والشبكات الاجتماعية الموثوقة، والتعليم العاطفي، وفرص المشاركة المجتمعية.

وبهذا المعنى، يفتح البحث إمكانية تصميم مبادرات محددة تركز على الصحة النفسية والتي تتخذ الموسيقى الإلكترونية وغيرها من الأنواع المعاصرة كنقطة انطلاق. قد تكون هذه سلسلة حفلات موسيقية ذات توجه شامل، أو برامج بالتعاون مع الجامعات، أو مشاريع تدمج الفن والتكنولوجيا والصحة النفسية.

لا يكمن الاهتمام في الصوت نفسه فحسب، بل في مزيجه من الأدوات البيومترية، والتحليل الثقافي، والمنهجيات النوعية يتم تطبيق هذا النهج في سياقات واقعية. ويمكن أن يساعدنا هذا النوع من النهج على فهم احتياجات الشباب بشكل أفضل، وكيف يستمتعون بأوقات فراغهم، وما هي العوامل التي تساهم في تحويل حدث ما إلى تجربة مُجددة عاطفياً بدلاً من مجرد سهرة أخرى.

على الرغم من أن عينة الدراسة صغيرة ونتائجها لا يمكن تعميمها على جميع السكان، إلا أن هذا العمل يفتح آفاقًا جديدة. خطوط بحثية جديدة حول التأثيرات البيولوجية والاجتماعية للموسيقى في إسبانيا وأوروبا. ومن هنا، ستكون هناك حاجة إلى دراسات تضم عددًا أكبر من المشاركين وفي سياقات مختلفة لتحسين النتائج.

تشير هذه الأبحاث مجتمعة إلى أن الموسيقى الإلكترونية، بعيدًا عن كونها مجرد خلفية احتفالية، يمكن أن يلعب دورًا هامًا في تنظيم المشاعر لدى الشباب الذين يعانون من القلق أو الاكتئابعندما تعيش في مجتمع، مع بعض الاهتمام بالبيئة وترتيب يعزز التواصل، يصبح النادي أو المهرجان أكثر من مجرد مكان للرقص: يصبح مساحة يتم فيها، لبضع ساعات، إعادة تنظيم الشعور بعدم الراحة وإفساح المجال لطرق أخرى للشعور.

علاج فني
المادة ذات الصلة:
ورش عمل العلاج بالفن لرعاية الصحة النفسية في المجتمع